ابن حزم
65
رسائل ابن حزم الأندلسي
الحمامة ( 1 ) ، وهو يقول ( 2 ) : ويلي هدمت بيتي ، ويلي على ما فرقت من بني وبناتي ، قامتي منكسة حتى أبني بيتي وأرد بناتي وبني ، قال هذا الكلب لعنه الله : ثم قبض الله على ثيابي وقال لي : لا أتركك حتى تبارك علي . فباركت عليه وتركني . 56 - قال أبو محمد : أشهد الله تعالى خالقي وباعثي بعد الموت والملائكة والأنبياء والمرسلين والناس أجمعين والجن والشياطين أني كافر برب يكون بين الخرب ويطلب البركة من كلب اليهود . فلعن الله تعالى عقولاً جاز فيها مثل هذا . 57 - ومن عجائبهم قولهم في السفر الخامس من توراتهم ان [ 160 ب ] موسى عليه السلام قال لهم : إن الله تبارك وتعالى يقول لكم ( 3 ) : إني لم أدخلكم البلاد لصلاحكم ولا لقوام [ قلوبكم ] ، ولكن لكفر من كان فيها . ثم يقولون في عيدهم ( 4 ) الذي يكون في عشر تخلو من أكتوبر ، وهو ( 5 ) تشرين الأول ، ساخطين على الله تعالى غضاباً عليه تعالى إذ قصر بهم ولم يؤدهم حقهم الذي يجب لهم عليه - فيقولون لعنهم الله : عن الميططرون ( 6 ) - ومعناه الرب الصغير ، تحقيراً ( 7 ) لربهم تعالى وتهاوناً به - يقوم هذا اليوم قائماً وينتف شعره ويقول : ويلي إذ أخرجت بيتي وأيتمت بني ، قامتي منكسة لا أرفعها حتى أبني بيتي . فهم كما ترى يلعنون ربهم ويصغرونه ويقولون ذلك بأعلى أصواتهم في أكبر أعيادهم وأعظم مجامعهم . فكيف يجتمع هذا الحمق العظيم قوله لهم في توراتهم : " لم ( 8 ) أدخلكم البلاد لصلاحكم ولا لقوام قلوبكم " فهل التناقض والفساد والتبديل الظاهر إلا هذا كله لو عقلوا
--> ( 1 ) ص : وينين كما تنين . ( 2 ) الفصل : وهو يقول : الويل لمن أخرب بيته وضعضع ركنه وهدم قصره وموضع سكينته ، ويلي على ما أخربت من بيتي إلخ . ( 3 ) ليس لأجل برك وعدالة قلبك تدخل لتمتلك أرضهم بل لأجل إثم أولئك الشعوب لطردهم الرب إلهك من أمامك ( ثنية 9 : 5 ) . ( 4 ) ثم يقولون في عيدهم . إلخ : انظر في ذلك كتاب الفصل 1 : 223 . ( 5 ) ص : ومن . ( 6 ) الميططرون : هكذا وردت هذه اللفظة أيضاً في الفصل 1 : 323 . ويعتقد الدكتور عابدين أن الوجه الصحيح من اللفظة هو " ميطوطيون " وهو لفظ يوناني ومعناه : مصاحب الرب أو الذي يجيء بعده في المرتبة . وربما كان هذا الاصطلاح مستفاداً مما أشار إليه النص العبري الوارد في سفر دانيال 11 : 38 ومعناه " رب الحرس " ، والحرس هي الأرواح التي تلازم الرب وكانت تعبد ، وربما جعل كل روح منها " رباً صغيراً " . ( 7 ) ص : وتحقيراً . ( 8 ) ص : ثم .